ابن أبي الحديد
80
شرح نهج البلاغة
وورد في السيرة والمغازي أن عتبة بن ربيعة أو شيبة لما قطع رجل عبيدة بن الحارث بن المطلب يوم بدر أشبل ( 1 ) عليه على وحمزة فاستنقذاه منه وخبطا عتبة بسيفيهما حتى قتلاه ، واحتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش ، فألقياه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن مخ ساقه ليسيل ، فقال يا رسول الله ، لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله : كذبتم وبيت الله نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله استغفر له ولأبي طالب يومئذ ، وبلغ عبيدة مع النبي صلى الله عليه وآله إلى الصفراء فمات فدفن بها . قالوا وقد روى أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في عام جدب ، فقال أتيناك يا رسول الله ولم يبق لنا صبي يرتضع ، ولا شارف ( 2 ) يجتر ثم أنشده : أتيناك والعذراء تدمى لبانها * وقد شغلت أم الرضيع عن الطفل وألقى بكفيه الفتى لاستكانة * من الجوع حتى ما يمر ولا يحلى ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام النبي صلى الله عليه وآله يجر رداءه ، حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : ( اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، مرئيا هنيئا ، مريعا سحا سجالا ، غدقا طبقا قاطبا دائما ، درا تحيى به الأرض ، وتنبت به الزرع ، وتدر به الضرع ، واجعله سقيا نافعا عاجلا غير رائث ، فوالله ما رد رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى نحره حتى ألقت السماء
--> ( 1 ) أشبل : عطف . ( 2 ) الشارف : الناقة .